الشوكاني

131

نيل الأوطار

إلا إذا كانت صغيرة ، أو كانت كبيرة كالحصير والبساط لما تقدم من صلاته صلى الله عليه وآله وسلم على الحصير والبساط والفروة . وقد أخرج أحمد في مسنده من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأفلح : يا أفلح ترب وجهك أي في سجوده ، قال العراقي : والجواب عنه أنه لم يأمره أن يصلي على التراب ، وإنما أراد به تمكين الجبهة من الأرض ، وكأنه رآه يصلي ولا يمكن جبهته من الأرض فأمره بذلك ، لا أنه رآه يصلي على شئ يستره من الأرض فأمره بنزعه انتهى . وقد ذهب إلا أنه لا بأس بالصلاة على الخمرة الجمهور ، قال الترمذي وبه يقول بعض أهل العلم ، وقد نسبه العراقي إلى الجمهور من غير فرق بين ثياب القطن والكتان والجلود وغيرها من الطاهرات ، وقد تقدم ذكر من اختار مباشرة الأرض . وعن أبي الدرداء قال : ما أبالي لو صليت على خمس طنافس رواه البخاري في تاريخه . الحديث رواه ابن أبي شيبة عنه بلفظ : ست طنافس بعضها فوق بعض وروي ابن أبي شيبة عن ابن عباس أنه صلى على طنفسة . وعن أبي وائل أنه صلى على طنفسة . وعن الحسن قال : لا بأس بالصلاة على الطنفسة . وعنه أنه كان يصلي على طنفسة قدماه وركبتاه عليها ويداه ووجهه على الأرض . وعن إبراهيم والحسن أيضا أنهما صليا على بساط فيه تصاوير . وعن عطاء أنه صلى على بساط أبيض . وعن سعيد بن جبير أنه صلى على بساط أيضا . وعن مرة الهمداني أنه صلى على لبد ، وكذا عن قيس بن عباد . ( وإلى جواز الصلاة ) على الطنافس ذهب جمهور العلماء والفقهاء كما تقدم في الصلاة على البسط ، وخالف في ذلك من خالف في الصلاة على البسط ، لأن الطنافس البسط التي تحتها خمل كما تقدم . قوله : طنافس جمع طنفسة وفي ضبطها لغات كسر الطاء والفاء معا وضمهما وفتحهما معا وكسر الطاء مع فتح الفاء . باب الصلاة في النعلين والخفين عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال : سألت أنسا : أكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي في نعليه ؟ قال : نعم متفق عليه . وعن شداد بن أوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم